حكم الأضحية وشروطها

الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام ، وذكر في جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ، أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام . (رسائل فقهية للشيخ ابن عثيمين ص 46)، وانقسم العلماء في حكمها إلى قسمين :- أ-أنها واجبة ، قاله الأوزاعي والليث وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أحد القولين في مذهب مالك أو ظاهر مذهب مالك واستدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى : (فصل لربك وانحر) "الكوثر" ، وهذا فعل أمر والأمر يقتضي الوجوب، وحديث جندب رضي الله عنه في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله)، رواه مسلم 3621، بالإضافة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا)، رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال في فتح الباري ورجاله ثقات. ب- أنها سنة مؤكدة ، قاله الجمهور وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما لكن صرح كثير من أرباب هذا القول إن تركها للقادر يُكره واستدل أصحاب هذا القول بحديث جابر رضي الله عنه في سنن أبي داود حيث قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشين فذبحه فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)، سنن أبي داود بشرح محمد شمس الحق أبادي ، 7/486، إضافة إلى ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث : (من أراد منكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظافره)، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعدما انتهى من سرد القائلين بالوجوب والقائلين إنها سنة مؤكدة والأدلة تكاد تكون مكافئة، وسلوك سبيل الاحتياط ألا يدعها مع القدرة عليها لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين. رسائل فقهية ص 50. شروط الأضحية:
  • 1- بلوغها السن المطلوبة وهي ستة أشهر في الضأن وسنة في المعز وسنتان في البقر وخمس سنين في الإبل.
  • 2- سلامتها من العيوب، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أربع لا يجزين في الأضاحي، العوراء البين عورها، المريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي)، صحيح الجامع رقم 886، وهناك عيوب أخف من هذه لا تمنع الجزاء ولكن يكره ذبحها كالعضباء ( أي مقطوعة القرن والأذن) والمشقوقة الأذن…إلخ، والأضحية قربة إلى الله، والله طيب لا يقبل إلا طيبا، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. 3- حرمة بيعها: إذا تعينت الأضحية لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، وإن ولدت ضحى بولدها معها، كما يجوز ركوبها عند الحاجة، والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها، قال إنها بدنة، فقال اركبها في الثانية أو في الثالثة. 4- ذبحها في وقتها المحدد، وهذا الوقت هو من بعد صلاة العيد والخطبة ، وليس من بعد دخول وقتهما إلى قبل مغيب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان ذبح قبل الصلاة فليُعد) أخرجه البخاري ومسلم، ولقول علي رضي الله عنه: (أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده)، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي والشافعي واختاره ابن المنذر عليهم جميعاً رحمة الله.